الشيخ محمد آصف المحسني

47

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الفائدة السادسة حول الجاهل القاصر في المعارف الاعتقادية الحقّ تحقّق الجاهل القاصر في المعارف الدينية ، فليس كلّ من لم يعتقدها مستحقا للعذاب والعقاب ، بل المعاقب هو المعاند للحق أو المقصّر فيه ، وأمّا من قصر استعداده وضاق تفكيره أو استولى عليه الغفلة وسلطان البيئة فجهل الحق ، فهو معذور عقلا وشرعا . والدليل على وجود القاصر المذكور هو الحس ، فإنّا نشاهد كثيرا من المسلمين المخالفين لنا في الاعتقاد - ولا سيما نسائهم الساكنات في قعر بيوتهن - قاصرين عن تحقيق الحقّ وتحصيل الواقع ، وكذا نعلم قطعا أن عددا كثيرا من سكان الهند وروسيا وغيرهما قاصرون في جهلهم باللّه العظيم وشؤونه ونبوّة نبينا الأعظم وأوصيائه الكرام ، وهذا ممّا لا يدخله ريب ولا احتمال ، بل مزيد العناية في إثباته لغو وعبث ، فإن العيان يغني عن البيان . ولكن مع ذلك اتّفق الجمهور من المسلمين على أن المصيب من المجتهدين المختلفين في العقليات التي وقع التكليف بها واحد ، وأن الآخر مخطئ آثم ، وخالف فيه شذوذ من أهل الخلاف كما في المعالم والقوانين « 1 » . أقول : هذا الاتفاق على خصوص التخطئة وبطلان التصويب متين ، وأمّا على استحقاق العقاب فلا . نعم نسب إلى الجاحظ والعنبري معذورية القاصر « 2 » ، وهو الذي اختاره بعض المتأخّرين من علماء أصول الفقه أيضا ، لكن الجمهور من المسلمين على خلافه ، بل عن جماعة من الخاصّة والعامّة الإجماع على ذلك « 3 » فتأمّل ، بل ادعى الفقيه الأعظم شيخ المجتهدين صاحب الجواهر الضرورة المذهبية على ذلك حيث قال في ردّ كلام الشهيد الثاني - وهو أي كلام الشهيد - من غرائب الكلام المخالف لظاهر الشريعة وباطنها - : إذ من ضرورة المذهب عدم المعذورية في أصول الدين التي منها الإمامة . . . وبالجملة لا يستأهل هذا الكلام ردّا ؛ إذ هو

--> ( 1 ) معالم الأصول / 226 ، والقوانين 2 / 207 . ( 2 ) المواقف وشرحها 3 / 236 . ( 3 ) القوانين ( الحاشية ) 2 / 207 ، ورجال المامقاني ( المدخل ) 1 / 206 .